ما بعد سوهي
أفلام مقترحة
موسمان، غريبان
إخراج: شو مياكي
مقتبس من قصص المانغا القصيرة ل"يوشيهارو تسوغي"، والّتي تعود إلى ستينيّات القرن الماضي، يروي فيلم "موسمان، غريبان" قصّة "لي" (شيم إيون-كيونغ)، كاتبة سيناريو كوريّة، تعاني من جمود إبداعيّ، وتجد نفسها تائهة في اليابان. بينما تتخيّل قصّة شاطئيّة حلوة ومُرّة عن شابّيْن وحيديْن تتقاطع مساراتهما، تتكشّف على الشّاشة قصّة فيلم داخل فيلم، وندرك أنّ رحلتها العاطفيّة تعكس رحلتهما. وبعد أشهر، تجد "لي" رابطًا مع صاحب نُزل منعزل في قرية جبليّة ثلجيّة، وتستعيد صوتها تدريجيًّا، مُكتشِفةً هدفها من جديد ومُدركةً جمال الحياة الهادئة. يُقطّر المخرج "شو مياكي" التّحوّل إلى أكثر أشكاله هدوءًا، حيث يتشبّث المعنى بالعاديّ، وينكشف في صمت يكاد يكون تامًّا. يتتبّع الفيلم العلاقات المولودة من محض الصّدفة، والّتي ليست بالضّرورة رومانس أو صداقة، بل شيء أكثر لينًا، وغرابة، وجوهرًا.
القصص
إخراج: أبوبكر شوقي
في صيف عام 1967 في مصر، يبدأ "أحمد"، عازف البيانو الطّموح، صداقة عبر المسافات الطّويلة مع مراسلته النّمساويّة "ليز". هذه الرّابطة، الّتي تُقابل بالرّيبة من قبل الأقارب، تغذّي سعي "أحمد" لتحقيق حلمه: إقامة حفل موسيقيّ علنيّ. وبينما يتنقّلان بين أفراح الحياة وأحزانها، تستمرّ صلتهما وطموحهما المشترك عبر ويلات الحرب، والمشاكل العائليّة، والمعارضة المجتمعيّة الّتي يواجهانها في مصر خلال ثمانينيّات القرن الماضي. الفيلم، مثل "يوم الدّين"، مشبع بالشّخصيّة المميّزة لمخرجه، ويُظهر موهبته في خلق شخصيّات وحوارات مؤثّرة لا تُمحى من الذّاكرة. إنّه تكريم حيّ وأصيل لمصر، يجسّد قصّة حبّ مفعمة ببراءة وطموح جيل كامل خلال فترة مفصليّة في التّاريخ العربيّ.
المنتهى
إخراج: رودولف شديد
في قرية لبنانيّة منعزلة، يجد "نعيم" و"أمل"، المتزوّجان منذ 50 عامًا، حياتهما الهادئة مطبوعة بغياب أطفالهما، الّذين غادروا البلاد خلال الحرب قبل أكثر من ثلاثة عقود. إزاء شعورها بفراغ عميق، تسعى "أمل" لإحياء علاقتهما، واستعادة معنى الحياة، عبر مطالبة "نعيم" بكتابة قصّة حياتهما. يوافق "نعيم" على مضض، فينطلقان في رحلة حميمة عبر ذكريات منسيّة، وحقائق لم تُذكر أبدًا. وبينما يستعرضان ماضيهما، يتواجهان مع الحبّ الّذي بنياه، والتّساؤلات الّتي طبعت حياتهما. صُوّرت قصّة الحبّ هذه بلغة سينمائيّة فريدة وحقيقيّة، وهي شهادة قويّة على الكيفيّة الّتي يمكن بها للفيلم أن ينقل، بجماليّة المشاعر، والذّكريات، التّفاصيل الحميمة الّتي تجعل الحياة استثنائيّة.
صوت هند رجب
إخراج: كوثر بن هنية
فيلم "صوت هند رجب" هو عمل هجين، يمزج ببراعة مؤثّرة ومبتكرة بين أسلوبي الوثائقيّ والدّراما. يروي الفيلم القصّة المروّعة، والمؤثّرة لطفلة فلسطينيّة في السّادسة من عمرها، قُتلت خلال الحرب الإسرائيليّة على غزّة. في يناير 2024، حُوصرت "هند" لساعات داخل سيّارة، بعد تعرّضها لإطلاق نار، حيث كانت محبوسة بين جثث عمّتها وعمّها وأبناء عمّها، لتصبح هي النّاجية الوحيدة. بقيت الطّفلة على اتّصال لساعات مع متطوّعي الهلال الأحمر، الّذين خاضوا متاهة من الموافقات العسكريّة، والحكوميّة في محاولة يائسة للوصول إليها. يتجاوز هذا الفيلم حدود السّينما التّقليديّة، ليصبح عملًا قويًّا من أعمال المقاومة، وأثرًا حيويًّا للحفاظ على الذّاكرة. تقدّم المخرجة "كوثر بن هنيّة" شهادة مؤرقة للواقع المأساويّ في الحرب، سيتردّد صداها بين الجماهير لأمدٍ طويل بعد إسدال السّتارة.