عن
المبادرة
في عالم صناعة الترفيه اليوم؛ لم يعد بالإمكان تصنيف الممثّلين بحسب الوسائط التي يظهرون فيها، بل أصبح من الشائع أن نرى الممثّل الواحد يتردّد حضوره بين كلٍّ من فنون السينما والمسرح والتلفاز، معًا، وعلى قدر التباين بين هذه الفنون، إلا أنّها تشترك جميعًا في إثارتها لمشاعرنا.
إنها فنون تعكس حياتنا ومجتمعنا ووجودنا، ونلمس من خلال قصص أبطالها ما يمسّ معاناتنا البشريّة، بما فيها من مشاعر بالغة تتأرجح بين الحزن والسعادة، لا تمسّ أبطال تلك القصص التي تظهر على الشاشة وحسب، بل ويتعدّى تأثيرها أيضًا إلى المشاهدين، وتلهم أيضًا المخرجين، كما سنرى.
من خلال قائمة منتقاة من ستة أفلام وثائقية، سنستمتع برؤى إخراجية ثريّة توثّق فنون المسرح والسينما والتلفزيون، مع الأثر الذي تركته في حياة كل من شارك فيها. سنشعر بهذا الأثر حينما نقع على فيلم منسي، أو ذكرى أب شارك في المسرح، أو ممثلين قاموا بتجسيد مأساة تراجيديّة، أو شاعر تعرض للمضايقة بسبب أدائه، أو ذكرى جامع أنتيكات في شبه الجزيرة العربية يحاول استعادة حقبة ماضية، أو ببساطة، من خلال ذاكرة الصور التلفزيونية.
يصطحب الموثّقون كاميراتهم ضمن رحلة البحث في الماضي للعثور على هوية أو ذاكرة تُعين على فهم الحاضر، وتجعله أكثر احتمالًا. وبهذا تتخذ المادّة الأرشيفيّة التي تتضمّن هذه الأعمال بُعدًا آخر، مرتدية ثوب الحداثة لتروي قصصًا عن الحاضر، وتساهم في إعادة تشكيل الذاكرة بخفّة وحيوية، مع إضفاء معنى على اليوم من خلال استلهام الأمس.